السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

301

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

آل عبد مناف ، السيّد الأجلّ الأعظم الأفخر الأكبر ، مولانا السيّد زيد ابن المرحوم المقدّس السيّد أحمد بن سعيد بن شبّر قدّس اللّه روحه ، وأغدق بصيب الرحمة ضريحه . وأعقب من الأولاد جملة كافية ، وفتية بحقوق الرئاسة وافية ، وهم : السيّد محمّد ، والسيّد أحمد ، والسيّد دخيل اللّه ، والسيّد عبيد اللّه ، والسيّد رضوان ، أبقاهم اللّه تعالى ، وأولاهم لطفا توالى . حصول كسوف كلّي هائل بمكّة : وفي تاسع عشرين ذي القعدة من السنة المذكورة : حصل للشمس كسوف هائل ، لم تره الأوائل ، ولم يذكر المؤرّخون مثله من عهد بكر بن وائل ، وهو كسوف كلّي بمكّة المشرّفة وأخطافها في وسط النهار حتّى أظلّت الآفاق ، وارتعدت فرائص أهل النفاق ، وظهرت الكواكب ظهرا ، وأسرجت المصابيح قهرا . وكان من أعظم آياته ، ومن أعجب أغلاط المنجّمين ما كتبوه في تقاويمهم من شأن هذا الكسوف ، فإنّهم جعلوه جزئيا ، وجزموا بعدم رؤيته بقطر مكّة إلّا في الماء الراكد . قال منجّم مكّة المشرّفة في ذلك الزمان ، القاضي حسن بن القاضي محمّد بن القاضي أحسن في الدرّ المحلول الذي استخرجه من زيج ألغ‌بيك ، وقوّم فيه الشهور والبروج ، ومسير الشمس والقمر ، وضبط فيه الكسوفات والخسوفات ، ما هذا لفظه ، ومن خطّه نقلت ، بعد أن ذكر تقويم هلال ذي القعدة من السنة المذكورة : وفيه يحصل كسوف جزئي في يوم الاثنين تاسع عشرينه ، وذلك بعد مضي أربع ساعات وعشر درج ، وآخره بعد مضي خمس ساعات وتسع درج ، ومن أوّله إلى آخره أربعة عشر درجة ، والمقدار المنكسف ثلثا إصبع ، فلا يظهر إلّا بعرض